السيد علي الحسيني الميلاني

232

تحقيق الأصول

وأخرى : ليس فعليّاً من جميع الجهات ، وهناك يمكن الترخيص في المخالفة . والحاصل : إنه في القسم الأوّل لا يمكن جريان الأصل في الأطراف ، وفي الثاني يمكن ، فالأمر يدور مدار غرض المولى من الحكم . وبتقريب آخر : إن الأصل لا يجري في أطراف الشبهة إلّا مع وجود المقتضي لجريانه وعدم المانع عنه ، ولمّا كان موضوع الأصل - أي الشك - متحقّقاً في كلّ واحدٍ من أطراف الشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي ، كان المقتضي موجوداً . وأمّا المانع ، فإمّا هو عقلي أو شرعي ، أمّا المانع العقليّ من اندراج أطراف الشبهة تحت إطلاقات أدلّة الأصول فهو العلم ، وتوضيح ذلك : إنّ أدلّة الأصول العمليّة على قسمين . فمنها : ما هو غير مغيّا بالعلم واليقين وهو منطوق بلا مفهوم ، مثل قوله عليه السلام : « رفع ما لا يعلمون » ، فإنه يرفع الحكم المجهول ، وهو بإطلاقه يشمل الشبهة البدويّة والمقرونة بالعلم ، ولا مفهوم له . فلا مانعيّة لهذا القسم . ومنها : ما هو مغيّا بالعلم مثل : « لا تنقض اليقين بالشك بل انقضه بيقين آخر » ، و « كلّ شيء لك حلال حتى تعرف أنه حرام » . . . ومن المعلوم أنه إذا حصل العلم ارتفع الشك فلا موضوع لجريان الأصل ، وإلّا لزم التناقض أو التضاد بين مفاد الأصل والحكم الواقعي . يقول المحقق الخراساني : إنّ هذا القسم أيضاً يشمل موارد العلم الإجمالي ، ولا محذور ، لأنّ شرط التضادّ أو التناقض أنْ يكون الحكم الظّاهري المدلول عليه بالأصل في مرتبةٍ واحدة مع الحكم الواقعي حتى يلزم اجتماع